النووي
192
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
ولأن أحكام الفرج جارية على هذا المحل ، فيجب الغسل بالِإيلاج فيه وكذا غيره . وأما النفقة والكسوة فيجبان " والله أعلم " . 13 - مسألة : الصحيح من القولين وجوبُ المتعة للمطلقة بعد الدخول ، وهذا مما يُغْفَل عن العمل به ولا تعرفه النساء فينبغي تعريفُهنَّ به وإِشاعته ( 1 ) . 14 - مسألة : إِذا خالع ( 2 ) زوجته ، ثم تزوجها قبل فعل المحلوف عليه تخلص من الحنث على الصحيح عند أكثر الأصحاب ،
--> ( 1 ) المتعة ، لغة : التمتع . وشرعًا : مال يدفعه لمن فارقها بشروط . والأصل فيها قوله تعالى : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 241 ] وقوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ } . وهي واجبة . ولا ينافي الوجوب قوله : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) } ، لأن فاعل الوجوب محسن أيضًا . " والحكمة فيها " جبر الإيحاش الحاصل بالفراق . تجب المتعة لزوجة موطوءة . وكذا غير الموطوءة التي لم يجب لها شيء أصلًا . وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض والوطء ، فتجب لها المتعةُ لقوله تعالى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ } . ( سورة البقرة : الآية 236 ) . أما التي وجب لها نصفُ المهر ، فلا متعة لها ، لأن النصف جابرُ للإيحاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بَضعها . فإن تنازعا في قدر المتعة ، قدرها القاضي باجتهاده بقدر حالهما لقوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } . ( سورة البقرة : الآية 236 ) . اه - . باختصار إعانة الطالبين : 3 / 355 . كتبه محمد . ( 2 ) الخلع : لفظ يدل على فرقة بعوض مقصود ، راجع إلى جهة الزوج . والدليل عليه قوله تعالى : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } . ( سورة النساء : الآية 4 ) . وفي حديث البخاري : " فقال لها : أتردينَ عليه حديقته ؟ وكان قد أصدقها إياها ، فقالت : نعم ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " وهو أول خلع وقع في الإسلام : وهو نوع من الطلاق ولكن لا ينقص العدد كما تقدم قريبًا .